Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر خروج الخوارج من الكوفة ومبارزتهم عليا ﵁ بالعداوة والمخالفة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٥٨٣

ثُمَّ تَكَلَّمَ فِيمَا فَعَلَهُ الْحَكَمَانِ فَرَدَّ عَلَيْهِمَا فِيمَا حَكَمَا بِهِ وَأَنَّبَهُمَا، وَبَيَّنَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَوًى وَزُورٍ وَمَحَبَّةٍ لِلدُّنْيَا، وَقِلَّةِ نُصْحٍ وَنَظَرٍ لِلْأُمَّةِ، وَحَطَّ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ وَالْجِهَادِ فِيهِمْ، وَعَيَّنَ لَهُمْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ يَخْرُجُونَ فِيهِ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَالِى الْبَصْرَةِ يَسْتَنْفِرُ لَهُ النَّاسَ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ. وَكَتَبَ إِلَى الْخَوَارِجِ يُعْلِمُهُمْ أَنَّ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الْحَكَمَانِ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَهَلُمُّوا حَتَّى نَجْتَمِعَ عَلَى قِتَالِهِمْ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَغْضَبْ لِرَبِّكَ وَإِنَّمَا غَضِبْتَ لِنَفْسِكَ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَى نَفْسِكَ بِالْكُفْرِ وَاسْتَقْبَلْتَ التَّوْبَةَ نَظَرْنَا فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ، وَإِلَّا فَقَدَ نَابَذْنَاكَ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ [الْأَنْفَالِ: ٥٨].

فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ كَتَابَهُمْ يَئِسَ مِنْهُمْ وَعَزَمَ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ لِيُنَاجِزَهُمْ، وَخَرَجَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى النُّخَيْلَةِ فِي عَسْكَرٍ كَثِيفٍ - خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ أَلْفًا - وَبَعَثَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَمِائَتَيْ فَارِسٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مَعَ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَمَعَ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّئَلِيِّ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ، فَكَمَلَ جَيْشُهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ أَلْفَ فَارِسٍ وَمِائَتَيْ فَارِسٍ.

وَقَامَ عَلِيٌّ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَالصَّبْرِ عِنْدَ اللِّقَاءِ; فَبَيْنَمَا هُوَ عَازِمٌ عَلَى غَزْوِ أَهْلِ الشَّامِ إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ الْخَوَارِجَ قَدْ عَاثُوا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا،