Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي صفة اجتماع الحكمين وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص بدومة الجندل

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٥٧٥

مِنَ الْمَصْلَحَةِ أَنَّ تَرْكَ النَّاسِ بِلَا إِمَامٍ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - يُؤَدِّي إِلَى مَفْسَدَةٍ طَوِيلَةٍ عَرِيضَةٍ أَعْظَمَ مِمَّا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ، فَأَقَرَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَاجْتَهَدَ، وَالِاجْتِهَادُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا مُوسَى تَكَلَّمَ مَعَ عَمْرٍو بِكَلَامِ فِيهِ غِلْظَةٌ، وَرَدَّ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِثْلَهُ.

وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ - مُقَدَّمَ جَيْشِ عَلِيٍّ - وَثَبَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَقَامَ إِلَيْهِ ابْنٌ لِعَمْرٍو فَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي كُلِّ وَجْهٍ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَأَمَّا عَمْرٌو وَأَصْحَابُهُ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِتَحِيَّةِ الْخِلَافَةِ، وَأَمَّا أَبُو مُوسَى فَاسْتَحْيَى مِنْ عَلِيٍّ فَذَهَبَ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ إِلَى عَلِيٍّ، فَأَخْبَرَاهُ بِمَا فَعَلَ أَبُو مُوسَى وَعَمْرٌو، فَاسْتَضْعَفُوا رَأْيَ أَبِي مُوسَى، وَعَرَفُوا أَنَّهُ لَا يُوَازِنُ عَمْرًا. فَذَكَرَ أَبُو مِخْنَفٍ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا بَلَغَهُ مَا فَعَلَ عَمْرٌو كَانَ يَلْعَنُ فِي قُنُوتِهِ مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَأَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ، وَحَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا، كَانَ يَلْعَنُ فِي قُنُوتِهِ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَابْنَ عَبَّاسٍ وَالْأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ. وَلَا