Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي محاولات للصلح بين علي ومعاوية

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٥٢٢

فَالْتَفُّوا عَلَيْهِ، فَتَقَدَّمَ بِهِمْ حَتَّى تَرَاجَعَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَذَلِكَ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَأَرَادَ ابْنُ بُدَيْلٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَأَمَرَهُ الْأَشْتَرُ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ ابْنُ بُدَيْلٍ، وَحَمَلَ نَحْوَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ وَجَدَهُ وَاقِفًا أَمَامَ أَصْحَابِهِ وَفِي يَدِهِ سَيْفَانِ وَحَوْلَهُ كَتَائِبُ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، فَلَمَّا اقْتَرَبَ ابْنُ بُدَيْلٍ حَمَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فَقَتَلُوهُ وَأَلْقَوْهُ إِلَى الْأَرْضِ قَتِيلًا، وَفَرَّ أَصْحَابُهُ مُنْهَزِمِينَ وَأَكْثَرُهُمْ مَجْرُوحٌ، فَلَمَّا انْهَزَمُوا قَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِهِمْ؟ فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ، فَتَقَدَّمَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:

هَذَا وَاللَّهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ - وَهُوَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ -:

أَخُو الْحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْبُ عَضَّهَا … وَإِنْ شَمَّرَتْ يَوْمًا بِهِ الْحَرْبُ شَمَّرَا

وَيَحْمِي إِذَا مَا الْمَوْتِ حَانَ لِقَاؤُهُ … كَذَلِكَ ذُو الْأَشْبَالِ يَحْمِي إِذَا فَرَّا

كَلَيْثً هِزَبْرٍ كَانَ يَحْمِي ذِمَارَهُ … رَمَتْهُ الْمَنَايَا قَصْدَهَا فَتَقَطَّرَا