Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر مسير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من المدينة إلى البصرة بدلا عن مسيره إلى الشام

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٤٦٦

ثُمَّ أَخَذَ الْخِطَامَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يُقْتَلُ بَعْدَ صَاحِبِهِ، فَكَانَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَعْرُوفُ بِالسَّجَّادِ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ: مُرِينِي بِأَمْرِكِ يَا أُمَّاهُ. فَقَالَتْ: آمُرُكَ أَنْ تَكُونَ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ. فَامْتَنَعَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَثَبَتَ فِي مَكَانِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: حم لَا يُنْصَرُونَ. فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ يَدَّعِي قَتْلَهُ، وَقَدْ طَعَنَهُ بَعْضُهُمْ بِحَرْبَةٍ فَأَنْفَذَهُ وَقَالَ:

وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّهِ … قَلِيلِ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمِ

هَتَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ … فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ

يُنَاشِدُنِي حم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا حم قَبْلَ التَقَدُّمِ

عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا … عَلِيًّا وَمَنْ لَا يَتْبَعِ الْحَقَّ يَنْدَمِ

وَأَخَذَ الْخِطَامَ عَمْرُو بْنُ الْأَشْرَفِ، فَجَعَلَ لَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلَّا خَطَمَهُ بِالسَّيْفِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيُّ وَهُوَ يَقُولُ:

يَا أُمَّنَا يَا خَيْرَ أُمٍّ نَعْلَمُ … أَمَا تَرَيْنَ كَمْ شُجَاعٍ يُكْلَمُ

وَتُخْتَلَى هَامَتُهُ وَالْمِعْصَمُ

فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَقَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَأَحْدَقَ أَهْلُ النَّجَدَاتِ