البداية والنهاية - ت التركي
فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ خَالَتَهُ سُعْدَى بِنْتَ كُرَيْزٍ - وَكَانَتْ كَاهِنَةً - فَقَالَتْ لَهُ:
أَبْشِرْ وَحُيِّيِتَ ثَلَاثًا تَتْرَا … ثُمَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا أُخْرَى
ثُمَّ بِأُخْرَى كَيْ تَتِمَّ عَشْرَا … أَتَاكَ خَيْرٌ وَوُقِيتَ شَرَّا
أُنْكِحْتِ وَاللَّهِ حَصَانًا زَهْرَا … وَأَنْتَ بِكْرٌ وَلَقِيتَ بِكْرَا
وَافَيْتَهَا بِنْتَ عَظِيمٍ قَدْرَا … بَنَيْتَ أَمْرًا قَدْ أَشَادَ ذِكْرَا
قَالَ عُثْمَانُ: فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا; حَيْثُ تُبَشِّرُنِي بِامْرَأَةٍ قَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِي، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا تَقُولِينَ! فَقَالَتْ: عُثْمَانُ
لَكَ الْجَمَالُ وَلَكَ اللِّسَانُ … هَذَا نَبِيٌّ مَعَهُ الْبُرْهَانُ
أَرْسَلَهُ بِحَقِّهِ الدَّيَّانُ … وَجَاءَهُ التَّنْزِيلُ وَالْفُرْقَانُ
فَاتْبَعْهُ لَا تَغْتَالُكَ الْأَوْثَانُ
قَالَ: فَقُلْتُ إِنَّكِ لَتَذْكُرِينَ أَمْرًا مَا وَقَعَ بِبَلَدِنَا. فَقَالَتْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، جَاءَ بِتَنْزِيلِ اللَّهِ، يَدْعُو بِهِ إِلَى اللَّهِ. ثُمَّ قَالَتْ:
مِصْبَاحُهُ مِصْبَاحُ … وَدِينُهُ فَلَاحُ
وَأَمْرُهُ نَجَاحُ … وَقَرْنُهُ نَطَاحُ
ذَلَّتْ لَهُ الْبِطَاحُ … مَا يَنْفَعُ الصِّيَاحُ