Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي من توفي في هذا العام من المشاهير والأعيان

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٩/ ٦٤٧

إِلَى أَخِيهَا أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ - فَذَهَبَ مَعَهَا، فَدَخَلَتْ وَهِيَ مُتَنَقِّبَةً، فَلَمَّا بَايَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ قَالَ: «عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقْنَ وَلَا تَزْنِينَ» فَقَالَتْ: أَوَتَزْنِي الْحُرَّةُ؟ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ قَالَتْ: قَدْ رَبَّيْنَاهُمْ صِغَارًا فَقَتَلْتَهُمْ كِبَارًا. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فَبَادَرَتْ وَقَالَتْ: فِي مَعْرُوفٍ. فَقَالَ: فِي مَعْرُوفٍ. وَهَذَا مِنْ فَصَاحَتِهَا وَحَزْمِهَا، وَقَدْ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَاءِكَ، فَقَدْ وَاللَّهِ أَصْبَحَ الْيَوْمَ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَاءِكَ. فَقَالَ: وَكَذَلِكَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. وَشَكَتْ مِنْ شُحِّ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِي بَنِيهَا بِالْمَعْرُوفِ. وَقِصَّتُهَا مَعَ الْفَاكِهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ شَهِدَتِ الْيَرْمُوكَ مَعَ زَوْجِهَا، وَمَاتَتْ يَوْمَ مَاتَ أَبُو قُحَافَةَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.