Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي المتوفون في هذه السنة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٩/ ٦٠٧

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمْ يَشْهَدْهَا; لِأَنَّهُ نَهْسَتُهُ حَيَّةٌ، فَشَغَلَتْهُ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ تَجَهَّزَ لَهَا، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ، وَشَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا. وَكَذَا قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ. وَكَانَتْ لَهُ جَفْنَةٌ تَدُورُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ دَارَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ بِلَحْمٍ وَثَرِيدٍ، أَوْ لَبَنٍ وَخُبْزٍ، أَوْ خُبْزٍ وَسَمْنٍ، أَوْ بِخَلٍّ وَزَيْتٍ، وَكَانَ يُنَادِي عِنْدَ أُطُمِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ لِمَنْ أَرَادَ الْقِرَى، وَكَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ بِالْعَرَبِيِّ وَالرَّمْيِ وَالسِّبَاحَةِ، وَكَانَ يُسَمَّى مَنْ أَحْسَنَ ذَلِكَ كَامِلًا، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّارِيخِ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الصِّدِّيقِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الشَّامِ. فَمَاتَ بِقَرْيَةٍ مِنْ حَوْرَانَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ. قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْمَدَائِنِيُّ وَخَلِيفَةُ. قَالَ: وَقِيلَ: فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ. وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَقَالَ الْفَلَّاسُ وَابْنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ.

قُلْتُ: أَمَّا بَيْعَةُ الصِّدِّيقِ، فَقَدْ رُوِّينَا فِي «مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ» أَنَّهُ سَلَّمَ لِلصَّدِيقِ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْخُلَفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ. وَأَمَّا مَوْتُهُ بِأَرْضِ الشَّامِ فَمُحَقَّقٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ بِحَوْرَانَ.