Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ومنهم مسيلمة بن حبيب الحنفي اليمامي الكذاب لعنه الله.

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٩/ ٥٠٧

لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لَأَرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيَتُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِهِ سُوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّهُ شَأْنُهُمَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخَهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلَهُمَا بِكَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ، وَهُمَا صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَصَاحِبُ الْيَمَامَةِ. وَهَكَذَا وَقَعَ فَإِنَّهُمَا ذَهَبَا وَذَهَبَ أَمْرُهُمَا; أَمَّا الْأَسْوَدُ فَذُبِحَ فِي دَارِهِ، وَأَمَّا مُسَيْلِمَةُ فَعَقَرَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ، رَمَاهُ بِالْحَرْبَةِ، فَأَنْفَذَهُ كَمَا تُعْقَرُ الْإِبِلُ، وَضَرَبَهُ أَبُو دُجَانَةَ عَلَى رَأْسِهِ فَفَلَقَهُ، وَذَلِكَ بِعُقْرِ دَارِهِ فِي الْحَدِيقَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: حَدِيقَةُ الْمَوْتِ. وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ طَرِيحٌ، أَرَاهُ إِيَّاهُ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ، وَيُقَالُ: كَانَ أُصَيْفَرَ أُخَيْنِسَ. وَقِيلَ: كَانَ ضَخْمًا أَسْمَرَ اللَّوْنِ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَاتَ وَعُمُرُهُ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قُتِلَ قَبْلَهُ وَزِيرَاهُ وَمُسْتَشَارَاهُ، لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وَهَمَا مُحَكَّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: مُحَكَّمُ الْيَمَامَةِ. قَتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، رَمَاهُ بِسَهْمٍ وَهُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ يَأْمُرُهُمْ بِمَصَالِحِ حَرْبِهِمْ فَقَتَلَهُ، وَالْآخَرُ نَهَارُ بْنُ عُنْفُوَةَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَصَدَّقَ مُسَيْلِمَةَ، لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أُشْرِكَ فِي الْأَمْرِ مَعَهُ، وَقَدْ كَذَبَ الرَّجَّالُ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ رَزَقَ اللَّهُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ زَيْدٌ، ﵁.