البداية والنهاية - ت التركي
حُسًى، فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ الرِّدْءُ، فَالْتَقَوْا مَعَ الْجَمِيعِ فَكَانَ الْفَتْحُ، وَقَدْ قَالَ الْخُطَيْلُ بْنُ أَوْسٍ - وَيُقَالُ: الْحُطَيْئَةُ - فِي ذَلِكَ:
أَطَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ وَسَطَنَا … فَيَالَعِبَادِ اللَّهِ مَا لِأَبِي بَكْرِ
يُوَرِّثُنَا بَكْرًا إِذَا كَانَ بَعْدَهُ … وَتِلْكَ لَعَمْرُ اللَّهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ
فَهَلَّا رَدَدْتُمْ وَفْدَنَا بِزَمَانِهِ … وَهَلَّا خَشِيتُمْ حِسَّ رَاغِيَةِ الْبَكْرِ
وَإِنَّ الَّذِي سَالُوكُمُ فَمَنَعْتُمُ … لَكَالتَّمْرِ أَوْ أَحْلَى إِلَيَّ مِنَ التَّمْرِ
وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ رَكِبَ الصِّدِّيقُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأُمَرَاءَ الْأَنْقَابِ إِلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا تَوَاجَهَ هُوَ وَأَعْدَاؤُهُ مِنْ بَنِي عَبْسٍ، وَبَنِي مُرَّةَ، وَذُبْيَانَ، وَمَنْ نَاصَبَ مَعَهُمْ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَأَمَدَّهُمْ طُلَيْحَةَ بِابْنِهِ حِبَالٍ، فَلَمَّا تَوَاجَهَ الْقَوْمُ كَانُوا قَدْ صَنَعُوا مَكِيدَةً، وَهِيَ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَنْحَاءٍ فَنَفَخُوهَا ثُمَّ أَرْسَلُوهَا مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَلَمَّا رَأَتْهَا إِبِلُ أَصْحَابِ الصِّدِّيقِ نَفَرَتْ وَذَهَبَتْ كُلَّ مَذْهَبٍ، فَلَمْ يَمْلِكُوا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا إِلَى اللَّيْلِ، حَتَّى رَجَعَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْخُطَيْلُ بْنُ أَوْسٍ:
فِدًى لِبَنِي ذُبْيَانَ رَحْلِي وَنَاقَتِي … عَشِيَّةَ يُحْذَى بِالرِّمَاحِ أَبُو بَكْرِ
وَلَكِنْ يُدَهْدَى بِالرِّجَالِ فَهِبْنَهُ … إِلَى قَدَرٍ مَا إِنْ تُقِيمُ وَلَا تَسْرِي
وَلِلَّهِ أَجْنَادٌ تُذَاقُ مَذَاقَهُ … لِتُحْسَبَ فِيمَا عُدَّ مِنْ عَجَبِ الدَّهْرِ