Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي من كرامات الأتقياء

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٩/ ٣٩٥

فِي كِتَابِهِ «الْغَرَائِبِ وَالْعَجَائِبِ» بِسَنَدِهِ، كَمَا سَبَقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ عِظَامَهَا، ثُمَّ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَتَرَكَهَا فِي مَنْزِلِهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْ مُعْجِزَاتِ عِيسَى الْإِبْرَاءُ مِنَ الْجُنُونِ، وَقَدْ أَبْرَأَ النَّبِيُّ ﷺ. يَعْنِي مِنْ ذَلِكَ. هَذَا آخَرُ مَا وَجَدْتُهُ مِمَّا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ. فَأَمَّا إِبْرَاءُ عِيسَى مِنَ الْجُنُونِ، فَمَا أَعْرِفُ فِيهِ نَقْلًا خَاصًّا، وَإِنَّمَا كَانَ يُبَرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَالظَّاهِرُ: وَمِنْ جَمِيعِ الْعَاهَاتِ وَالْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ.

وَأَمَّا إِبْرَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجُنُونِ، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ بِهِ لَمَمٌ، مَا رَأَيْتُ لَمَمًا أَشَدَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِي هَذَا كَمَا تَرَى أَصَابَهُ بَلَاءٌ، وَأَصَابَنَا مِنْهُ بَلَاءٌ، يُؤْخَذُ فِي الْيَوْمِ مَا أَدْرِي كَمْ مَرَّةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَاوِلِينِيهِ». فَرَفَعَتْهُ إِلَيْهِ فَجَعَلَتْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ، ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ وَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثًا، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ». ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ. فَذَكَرَتْ أَنَّهُ بَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ وَمَا رَابَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ.