Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ما أوتي سليمان بن داود ﵇ من المعجزات

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٩/ ٣٨٣

لَهُ الرِّيَاحُ تَسُوقُ السَّحَابَ لِإِنْزَالِ الْمَطَرِ الَّذِي امْتَنَّ اللَّهُ بِهِ حِينَ اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ مَا مَوْطِنٍ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ سُلَيْمَانَ سُخِّرَتْ لَهُ الرِّيحُ فَسَارَتْ بِهِ فِي بِلَادِ اللَّهِ، وَكَانَ غُدُوُّهَا شَهْرًا وَرَوَاحُهَا شَهْرًا. قِيلَ: مَا أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ; لِأَنَّهُ سَارَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَعُرِجَ بِهِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فِي أَقَلِّ مِنْ ثُلُثِ لَيْلَةٍ، فَدَخَلَ السَّمَاوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً، وَرَأَى عَجَائِبَهَا، وَوَقَفَ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَعُرِضَ عَلَيْهِ أَعْمَالُ أَمَتِّهِ، وَصَلَّى بِالْأَنْبِيَاءِ وَبِمَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ، وَاخْتَرَقَ الْحُجُبَ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي لَيْلَةٍ، فَأَيُّمَا أَكْبَرُ وَأَعْجَبُ؟!.

وَأَمَّا تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ بَيْنَ يَدَيْهِ تَعْمَلُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجَفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لِنُصْرَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي غَيْرِ مَا مَوْطِنٍ; يَوْمَ أُحُدٍ وَبَدْرٍ وَيَوْمَ الْأَحْزَابِ وَيَوْمَ حَنِينٍ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي مَوَاضِعِهِ. وَذَلِكَ أَعْظَمُ وَأَبْهَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ تَسْخِيرِ الشَّيَاطِينِ. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ.

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً