Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ما يتعلق بالآيات السماوية في باب دلائل النبوة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٨/ ٥٩٩

حِصْنٍ، وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، ابْنُ أَخِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رَمَلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَقَدِمُوا عَلَى إِبِلٍ ضِعَافٍ عِجَافٍ وَهُمْ مُسْنِتُونَ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ فَسَأَلَهُمْ، رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ بِلَادِهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْنَتَتْ بِلَادُنَا، وَأَجْدَبَ جَنَابُنَا، وَعَرِيَتْ عِيَالُنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا، فَادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُغِيثَنَا، وَتَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، وَيَشْفَعُ رَبُّكَ إِلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سُبْحَانَ اللَّهِ، وَيْلَكَ هَذَا، أَنَا شَفَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ رَبُّنَا إِلَيْهِ؟! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَهُوَ يَئِطُّ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ كَمَا يَئِطُّ الرَّحْلُ الْجَدِيدُ» قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ «إِنِ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ شَفَقَتِكُمْ وَأَزْلِكُمْ وَقُرْبِ غِيَاثِكُمْ» فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَيَضْحَكُ رَبُّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «نَعَمْ». فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَنْ نَعْدَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، وَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ اسْقِ بَلَدَكَ،