البداية والنهاية - ت التركي
خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فَابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ، فَأَهْدَيْتُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ فَقَالَ: «لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ» فَرَدَّهَا، فَبِعْتُهَا فَاشْتَرَاهَا، فَلَبِسَهَا ثُمَّ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهِيَ عَلَيْهِ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا فِي شَيْءٍ أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا، فَمَا مَلَكْتُ أَنْ قُلْتُ:
مَا يَنْظُرُ الْحُكَّامُ بِالْفَضْلِ بَعْدَمَا … بَدَا وَاضِحٌ مِنْ غُرَّةٍ وَحُجُولِ
إِذَا قَايَسُوهُ الْمَجْدَ أَرْبَى عَلَيْهُمُ … كَمُسْتَفْرِغٍ مَاءَ الذِّنَابِ سَجِيلِ
فَسَمِعَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ يَتَبَسَّمُ، ثُمَّ دَخَلَ فَكَسَاهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ سَاهِمُ الْوَجْهِ. قَالَتْ: فَحَسِبْتُ ذَلِكَ مِنْ وَجَعٍ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ، أَفَمِنْ وَجَعٍ؟ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنَّ الدَّنَانِيرَ السَّبْعَةَ الَّتِي أُتِينَا بِهَا أَمْسِ، أَمْسَيْنَا وَلَمْ نُنْفِقْهَا، نُسِّيتُهَا فِي خُصْمِ الْفِرَاشِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.