Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي كتاب الوحي وغيره بين يديه صلوات الله وسلامه عليه

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٨/ ٣٣٤

نِسَائِهِ - وَكُنَّ أَرْبَعًا - أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، فَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَرَكَهُ، ﵁، تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَثَمَانُ مِائَةِ أَلْفٍ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ وُجُوهِ حِلٍّ نَالَهَا فِي حَيَاتِهِ مِمَّا كَانَ يُصِيبُهُ مِنَ الْفَيْءِ وَالْمَغَانِمِ، وَوُجُوهِ مَتَاجِرِ الْحَلَالِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ إِخْرَاجِ الزَّكَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَالصِّلَاتِ الْبَارِعَةِ الْكَثِيرَةِ لِأَرْبَابِهَا فِي أَوْقَاتِ حَاجَاتِهَا، ﵁ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ جَنَّاتِ الْفِرْدَوْسِ مَثْوَاهُ، وَقَدْ فَعَلَ; فَإِنَّهُ قَدْ شَهِدَ لَهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ، وَرَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِالْجَنَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي «الْغَابَةِ» أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَقَالَ فِيهِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَمْدَحُهُ وَيُفَضِّلُهُ بِذَلِكَ:

أَقَامَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ … حَوَارِيُّهُ وَالْقَوْلُ بِالْفِعْلِ يُعْدَلُ

أَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيقِهِ … يُوَالِي وَلِيَّ الْحَقِّ وَالْحَقُّ أَعْدَلُ

هُوَ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِي … يَصُولُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلُ

وَإِنَّ امْرَأً كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمُّهُ … وَمِنْ أَسَدٍ فِي بَيْتِهِ لَمُرَفَّلُ

لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قُرْبَى قَرِيبَةٌ … وَمِنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ

فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ … عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي وَيُجْزِلُ