Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل في الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله ﷺ

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٨/ ٣٢

وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَهُ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ أَبِيهَا، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِابْنَتِي» فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسِّرَارِ وَأَنْتَ تَبْكِينَ؟! فَلَمَّا أَنْ قَامَ قُلْتُ لَهَا: أَخْبِرِينِي مَا سَارَّكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ لَهَا: أَسْأَلُكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ. قَالَتْ: سَارَّنِي فِي الْأُولَى، قَالَ لِي إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي فِي هَذَا الْعَامِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِاقْتِرَابِ أَجَلِي فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ «فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَقَالَ» أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ «أَوْ» سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ «فَضَحِكْتُ. وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ عَائِشَةَ.

وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْفَلَّاسِ وَمُسَدَّدٍ، وَمُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَدَدْنَا