البداية والنهاية - ت التركي
فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ وَنَرْضَى … وَلَوْ لُبِسَتْ غَضَارَتُهُ سِنِينَا
إِذِ انْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍ … فَأَلْفَيْتَ الْأُولَى غُبِطُوا طَحِينَا
فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ … يَجِدْ رَيْبَ الزَّمَانِ لَهُ خَئُونَا
فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إِذًا خَلَدْنَا … وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذًا بَقِينَا
فَأَفْنَى ذَلِكُمْ سَرَوَاتِ قَوْمِي … كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُفَارِقًا مُلُوكَ كِنْدَةَ قَالَ:
لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعْرَضَتْ … كَالرِّجْلِ خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نَسَائِهَا
قَرَّبْتُ رَاحِلَتِي أَؤُمُّ مُحَمَّدًا … أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا
قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَى فَرْوَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ، فِيمَا بَلَغَنِي: «يَا فَرْوَةُ هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ ذَا الَّذِي يُصِيبُ قَوْمَهُ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ، لَا يَسُوءُهُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ لَهُ