Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي قصته مع قومه والطوفان الذي حل بمن كفر منهم

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١/ ٢٦٠

وَالْمُرَادُ بِالتَّنُّورِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجْهُ الْأَرْضِ أَيْ; نَبَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ سَائِرِ أَرْجَائِهَا حَتَّى نَبَعَتِ التَّنَانِيرُ الَّتِي هِيَ مَحَالُّ النَّارِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَّنُّورُ عَيْنٌ فِي الْهِنْدِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: بِالْكُوفَةِ. وَعَنْ قَتَادَةَ: بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: الْمُرَادُ بِالتَّنُّورِ فَلَقُ الصُّبْحِ. وَتَنْوِيرُ الْفَجْرِ أَيْ: إِشْرَاقُهُ وَضِيَاؤُهُ أَيْ: عِنْدَ ذَلِكَ فَاحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ. هَذَا أَمْرٌ ثَانٍ عِنْدَ حُلُولِ النِّقْمَةِ بِهِمْ أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ. وَفِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ كُلِّ مَا يُؤْكَلُ سَبْعَةَ أَزْوَاجٍ، وَمِمَّا لَا يُؤَكَلُ زَوْجَيْنِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، وَهَذَا مُغَايِرٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي كِتَابِنَا الْحَقِّ: اثْنَيْنِ. إِنْ جَعْلَنَا ذَلِكَ مَفْعُولًا بِهِ. وَأَمَّا إِنْ جَعَلْنَاهُ تَوْكِيدًا لِزَوْجَيْنِ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَحْذُوفٌ فَلَا تَنَافِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مِنَ الطُّيُورِ الدُّرَّةُ، وَآخِرُ مَا دَخَلَ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْحِمَارُ، وَدَخَلَ إِبْلِيسُ مُتَعَلِّقًا بِذَنَبِ الْحِمَارِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ،