البداية والنهاية - ت التركي
عَرَفْتُ دِيَارَ زَيْنَبَ بِالْكَثِيبِ … كَخَطِّ الْوَحْيِ فِي الْوَرَقِ الْقَشِيبِ
تَدَاوَلُهَا الرِّيَاحُ وَكُلُّ جَوْنٍ … مِنَ الْوَسْمِيِّ مُنْهَمِرٍ سَكُوبِ
فَأَمْسَى رَسْمُهَا خَلَقًا وَأَمْسَتْ … يَبَابًا بَعْدَ سَاكِنِهَا الْحَبِيبِ
فَدَعْ عَنْكَ التَّذَكُّرَ كُلَّ يَوْمٍ … وَرُدَّ حَرَارَةَ الْقَلْبِ الْكَئِيبِ
وَخَبِّرْ بِالَّذِي لَا عَيْبَ فِيهِ … بِصِدْقٍ غَيْرِ إِخْبَارِ الْكَذُوبِ
بِمَا صَنَعَ الْمَلِيكُ غَدَاةَ بَدْرٍ … لَنَا فِي الْمُشْرِكِينَ مِنَ النَّصِيبِ
غَدَاةَ كَأَنَّ جَمْعَهُمُ حِرَاءٌ … بَدَتْ أَرْكَانُهُ جُنْحَ الْغُرُوبِ
فَلَاقَيْنَاهُمُ مِنَّا بِجَمْعٍ … كَأُسْدِ الْغَابِ مُرْدَانٍ وَشِيبِ
أَمَامَ مُحَمَّدٍ قَدْ وَازَرُوهُ … عَلَى الْأَعْدَاءِ فِي لَفْحِ الْحُرُوبِ
بِأَيْدِيهِمْ صَوَارِمُ مُرْهَفَاتٌ … وَكُلُّ مُجَرَّبٍ خَاظِي الْكُعُوبِ
بَنُو الْأَوْسِ الْغَطَارِفُ وَازَرَتْهَا … بَنُو النَّجَّارِ فِي الدِّينِ الصَّلِيبِ