Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل في فرضية صوم شهر رمضان سنة ثنتين قبل وقعة بدر

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٥/ ٥٤

﷿: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [الْبَقَرَةِ: ١٨٧] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي «سُنَنِهِ»، وَالْحَاكِمُ فِي «مُسْتَدْرَكِهِ» مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ نَحْوَهُ.

وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَلِتَحْرِيرِ هَذَا مَوْضِعٌ آخَرُ مِنَ «التَّفْسِيرِ» وَمِنَ «الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ» وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أُمِرَ النَّاسُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ: وَفِيهَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَخَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى، فَكَانَ أَوَّلَ صَلَاةِ عِيدٍ صَلَّاهَا، وَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْحَرْبَةِ، وَكَانَتْ لِلزُّبَيْرِ، وَهَبَهَا لَهُ النَّجَاشِيُّ، فَكَانَتْ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْأَعْيَادِ.

قُلْتُ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ، فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، فُرِضَتِ الزَّكَاةُ ذَاتُ النُّصُبِ، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ الثِّقَةُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.