البداية والنهاية - ت التركي
جِبْرِيلَ ﵇، هُوَ الَّذِي أَشَارَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَوْضِعِ قِبْلَةِ مَسْجِدِ قُبَاءَ. فَكَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ، بَلْ أَوَّلَ مَسْجِدٍ جُعِلَ لِعُمُومِ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ. وَاحْتَرَزْنَا بِهَذَا عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَنَاهُ الصِّدِّيقُ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ، يَتَعَبَّدُ فِيهِ وَيُصَلِّي; لِأَنَّ ذَاكَ كَانَ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ سَلْمَانَ فِي الْبِشَارَاتِ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا سَمِعَ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ مَعَهُ شَيْئًا، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ بِقُبَاءَ، قَالَ: هَذَا صَدَقَةٌ. فَكَفَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَأْكُلْهُ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى وَمَعَهُ شَيْءٌ، فَوَضَعَهُ وَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ. فَأَكَلَ مِنْهُ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ.