Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي باب هجرة رسول الله بنفسه الكريمة من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٦٣

عَجِبْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بِأَنَّ مُحَمَّدًا … رَسُولٌ وَبُرْهَانٌ فَمَنْ ذَا يُقَاوِمُهْ

عَلَيْكَ بِكَفِّ الْقَوْمِ عَنْهُ فَإِنَّنِي … إِخَالُ لَنَا يَوْمًا سَتَبْدُو مَعَالِمُهْ

بِأَمْرٍ تَوَدُّ النَّصْرَ فِيهِ فَإِنَّهُمْ … وَإِنَّ جَمِيعَ النَّاسِ طُرًّا مُسَالِمُهْ

وَذَكَرَ هَذَا الشِّعْرَ الْأُمَوِيُّ فِي «مَغَازِيهِ» بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ

وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَزَادَ فِي شِعْرِ أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، أَبْيَاتًا تَتَضَمَّنُ كُفْرًا بَلِيغًا.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ، فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيِّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ أَنْ