البداية والنهاية - ت التركي
أَرْنَبُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَكَانَ يُقِيمُ عِنْدَهُمُ السِّنِينَ بِامْرَأَتِهِ - قَالَ قَصِيدَةً يُعَظِّمُ فِيهَا الْحُرْمَةَ، وَيَنْهَى قُرَيْشًا فِيهَا عَنِ الْحَرْبِ، وَيَذْكُرُ فَضْلَهُمْ وَأَحْلَامَهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ بَلَاءَ اللَّهِ عِنْدَهُمْ، وَدَفْعَهُ عَنْهُمُ الْفِيلَ وَكَيْدَهُ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالْكَفِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ … مُغَلْغَلَةً عَنِّي لُؤَيَّ بْنَ غَالِبِ
رَسُولَ امْرئٍ رَاعَهُ ذَاتُ بَيْنِكُمْ … عَلَى النَّأْيِ مَحْزُونٍ بِذَلِكَ نَاصِبِ
وَقَدْ كَانَ عِنْدِي لِلْهُمُومِ مُعَرَّسٌ … وَلَمْ أَقْضِ مِنْهَا حَاجَتِي وَمَآرِبِي
نُبَيِّتُكُمْ شَرْجَيْنِ كُلُّ قَبِيلَةٍ … لَهَا أَزْمَلٌ مِنْ بَيْنِ مُذْكٍ وَحَاطِبِ
أُعِيذُكُمْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ صُنْعِكُمْ … وَشَرِّ تَبَاغِيكُمْ وَدَسِّ الْعَقَارِبِ
وَإِظْهَارِ أَخْلَاقٍ وَنَجْوَى سَقِيمَةٍ … كَوَخْزِ الْأَشَافِي وَقْعُهَا حَقُّ صَائِبِ
فَذَكِّرْهُمْ بِاللَّهِ أَوَّلَ وَهْلَةٍ … وَإِحْلَالِ إِحْرَامِ الظِّبِاءِ الشَّوَازِبِ