البداية والنهاية - ت التركي
وَبِي نُصِرُوا». قَالَ: وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِقُرَاقِرَ إِلَى جَنْبِ ذِي قَارٍ، وَفِيهَا يَقُولُ الْأَعْشَى:
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي … وَرَاكِبُهَا عِنْدَ اللِّقَاءِ وَقَلَّتِ
هُمُو ضَرَبُوا بِالْحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ … مُقَدِّمَةَ الْهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ فَوَارِسٍ … كَذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ بِهَا حِينَ وَلَّتِ
فَثَارُوا وَثُرْنَا وَالْمَوَدَّةُ بَيْنَنَا … وَكَانَتْ عَلَيْنَا غَمْرَةٌ فَتَجَلَّتِ
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، كَتَبْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، وَمَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ، وَمَكَارِمِ الشِّيَمِ، وَفَصَاحَةِ الْعَرَبِ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، وَفِيهِ: أَنَّهُمْ لَمَّا تَحَارَبُوا هُمْ وَفَارِسُ وَالْتَقَوْا مَعَهُمْ بِقُرَاقِرَ - مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنَ الْفُرَاتِ - جَعَلُوا شِعَارَهُمُ اسْمَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَنُصِرُوا عَلَى فَارِسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ دَخَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَابِصَةَ الْعَبْسِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَنَازِلِنَا بِمِنًى، وَنَحْنُ نَازِلُونَ بِإِزَاءِ الْجَمْرَةِ الْأُولَى التِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفًا خَلْفَهُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَدَعَانَا، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَجَبْنَا لَهُ وَلَا خِيرَ لَنَا. قَالَ: وَقَدْ كُنَّا سَمِعْنَا بِهِ وَبِدُعَائِهِ فِي