Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل في وفاة أبي طالب عم رسول الله ﷺ

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٣٠٥

عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَهُ، وَالتُّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ، فَجَعَلَتْ تَغْسِلُهُ وَتَبْكِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَبْكِي يَا بُنَيَّةُ; فَإِنَّ اللَّهَ مَانِعٌ أَبَاكِ». - وَيَقُولُ بَيْنَ ذَلِكَ - «مَا نَالَتْنِي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ».

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَبْلَ ذَلِكَ، أَنَّ أَحَدَهُمْ رُبَّمَا طَرَحَ الْأَذَى فِي بُرْمَتِهِ ﷺ إِذَا نُصِبَتْ لَهُ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ - كَمَا حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُرْوَةَ - يَخْرُجُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى الْعُوْدِ فَيَقِفُ بِهِ عَلَى بَابِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ، أَيُّ جِوَارٍ هَذَا؟ ثُمَّ يُلْقِيهِ فِي الطَّرِيقِ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا اشْتَكَى أَبُو طَالِبٍ، وَبَلَغَ قُرَيْشًا ثِقَلُهُ، قَالَتْ قُرَيْشٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: إِنَّ حَمْزَةَ وَعُمَرَ قَدْ أَسْلَمَا، وَقَدْ فَشَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَلْيَأْخُذْ لَنَا عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَلْيُعْطِهِ مِنَّا، فَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَأْمَنُ أَنْ يَبْتَزُّونَا أَمْرَنَا.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَشَوْا إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَكَلَّمُوهُ، وَهُمْ أَشْرَافُ