البداية والنهاية - ت التركي
كَاذِبًا، دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ ابْنَ أَخِي. فَقَالَ الْقَوْمُ: قَدْ رَضِينَا فَتَعَاقَدُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ نَظَرُوا فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَادَهُمْ ذَلِكَ شَرًّا، فَعِنْدَ ذَلِكَ صَنَعَ الرَّهْطُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ مَا صَنَعُوا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا مُزِّقَتْ وَبَطَلَ مَا فِيهَا، قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَامُوا فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ، يَمْدَحُهُمْ:
أَلَا هَلْ أَتَى بَحْرِيَّنَا صُنْعُ رَبِّنَا … عَلَى نَأْيِهِمْ وَاللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْوَدُ
فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ … وَأَنَّ كَلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ مُفْسَدُ
تَرَاوَحَهَا إِفْكٌ وَسِحْرٌ مَجَمَّعٌ … وَلَمْ يُلْفَ سِحْرٌ آخِرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ
تَدَاعَى لَهَا مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِقَرْقَرٍ … فَطَائِرُهَا فِي رَأْسِهَا يَتَرَدَّدُ
وَكَانَتْ كِفَاءً وَقْعَةٌ بِأَثِيمَةٍ … لِيُقْطَعَ مِنْهَا سَاعِدٌ وَمُقَلَّدُ
وَيَظْعَنَ أَهْلُ الْمَكَّتَيْنِ فَيَهْرُبُوا … فَرَائِصُهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الشَّرِّ تُرْعَدُ