Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل في تأليب الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وأصحابه

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٤/ ١٢٣

عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ: وَاللَّهِ يَا أَبَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ، وَجَهَدُوا عَلَى التَّخَلُّصِ مِمَّا تَكْرَهُ، فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلْمُطْعِمِ: وَاللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي، وَلَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ خِذْلَانِي، وَمُظَاهَرَةَ الْقَوْمِ عَلَيَّ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ. أَوْ كَمَا قَالَ، فَحَقِبَ الْأَمْرُ، وَحَمِيَتِ الْحَرْبُ، وَتَنَابَذَ الْقَوْمُ، وَنَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ عِنْدَ ذَلِكَ، يُعَرِّضُ بِالْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَيَعُمُّ مَنْ خَذَلَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَمَنْ عَادَاهُ مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَيَذْكُرُ مَا سَأَلُوهُ وَمَا تَبَاعَدَ مِنْ أَمْرِهِمْ:

أَلَا قُلْ لِعَمْرٍو وَالْوَلِيدِ وَمُطْعِمٍ … أَلَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ حِيَاطَتِكُمْ بَكْرُ

مِنَ الْخُورِ حَبْحَابٌ كَثِيرٌ رُغَاؤُهُ … يُرَشُّ عَلَى السَّاقَيْنِ مِنْ بَوْلِهِ قَطْرُ

تَخَلَّفَ خَلْفَ الْوِرْدِ لَيْسَ بِلَاحِقٍ … إِذَا مَا عَلَا الْفَيْفَاءَ قِيلَ لَهُ وَبْرُ

أَرَى أَخَوَيْنَا مِنْ أَبِينَا وَأُمِّنَا … إِذَا سُئِلَا قَالَا إِلَى غَيْرِنَا الْأَمْرُ

بَلَى لَهُمَا أَمْرٌ وَلَكِنْ تَجَرْجَمَا … كَمَا جَرْجَمَتْ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقٍ الصَّخْرُ

أَخُصُّ خُصُوصًا عَبْدَ شَمْسٍ وَنَوْفَلًا … هُمَا نَبَذَانَا مِثْلَ مَا نُبِذَ الْجَمْرُ

هُمَا أَغْمَزَا لِلْقَوْمِ فِي أَخَوَيْهِمَا … فَقَدْ أَصْبَحَا مِنْهُمْ أَكُفُّهُمَا صُفْرُ