Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل في منع الجان ومردة الشياطين من استراق السمع حين أنزل القرآن

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٤/ ٤٦

بِتُرْبَةٍ. فَأَتَوْهُ بِتُرْبَةِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: هَاهُنَا الْحَدَثُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدَانَ الْعَبْسِيِّ عَنِ ابْنِ كَعْبٍ قَالَ: لَمْ يُرْمَ بِنَجْمٍ مُنْذُ رُفِعَ عِيسَى، حَتَّى تَنَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُمِيَ بِهَا، فَرَأَتْ قُرَيْشٌ أَمْرًا لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَجَعَلُوا يُسَيِّبُونَ أَنْعَامَهُمْ، وَيُعْتِقُونَ أَرِقَّاءَهُمْ، يَظُنُّونَ أَنَّهُ الْفَنَاءُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ أَهْلَ الطَّائِفِ، فَفَعَلَتْ ثَقِيفٌ مَثَلَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ عَبْدَ يَالِيلَ بْنَ عَمْرٍو مَا صَنَعَتْ ثَقِيفٌ، قَالَ: وَلِمَ فَعَلْتُمْ مَا أَرَى؟ قَالُوا: رُمِيَ بِالنُّجُومِ فَرَأَيْنَاهَا تَهَافَتُ مِنَ السَّمَاءِ. فَقَالَ: إِنَّ إِفَادَةَ الْمَالِ بَعْدَ ذَهَابِهِ شَدِيدٌ، فَلَا تَعْجَلُوا، وَانْظُرُوا; فَإِنْ تَكُنْ نُجُومًا تُعْرَفُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ فَنَاءِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا لَا تُعْرَفُ فَهُوَ لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ. فَانْظُرُوا فَإِذَا هِيَ لَا تُعْرَفُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: الْأَمْرُ فِيهِ مُهْلَةٌ بَعْدُ، هَذَا عِنْدَ ظُهُورِ نَبِيٍّ. فَمَا مَكَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى أَمْوَالِهِ، فَجَاءَ عَبْدُ يَالِيلَ فَذَاكَرَهُ أَمْرَ النُّجُومِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. فَقَالَ عَبْدُ يَالِيلَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رُمِيَ بِهَا.