Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي قصة سيف بن ذي يزن الحميري وبشارته بالنبي الأمي

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٥٥٨

نُصْرَتِهِ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أَقِيهِ الْآفَاتِ، وَأَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ لَأَعْلَنْتُ - عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ - أَمْرَهُ، وَلَأَوْطَأْتُ عَلَى أَسْنَانِ الْعَرَبِ عَقِبَهُ، وَلَكِنِّي صَادِفٌ ذَلِكَ إِلَيْكَ، عَنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِمَنْ مَعَكَ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِعَشَرَةِ أَعْبُدٍ وَعَشْرِ إِمَاءٍ، وَبِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَحُلَّتَيْنِ مِنَ الْبُرُودِ، وَبِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ مِنَ الذَّهَبِ وَعَشَرَةِ أَرْطَالِ فِضَّةٍ، وَكَرِشٍ مَمْلُوءٍ عَنْبَرًا، وَأَمَرَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِعَشْرَةِ أَضْعَافِ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَأْتِنِي فَمَاتَ ابْنُ ذِي يَزَنَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ. فَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَثِيرًا مَا يَقُولُ لَا يَغْبِطْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ بِجَزِيلِ عَطَاءِ الْمَلِكِ فَإِنَّهُ إِلَى نَفَادٍ، وَلَكِنْ لِيَغْبِطْنِي بِمَا يَبْقَى لِي وَلِعَقِبِي مِنْ بَعْدِي ذِكْرُهُ وَفَخْرُهُ وَشَرَفُهُ. فَإِذَا قِيلَ لَهُ مَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: سَيُعْلَمُ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ. قَالَ: وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ

جَلَبْنَا النُّصْحَ تَحْقُبُهُ الْمَطَايَا … عَلَى أَكْوَارِ أَجْمَالٍ وَنُوقِ

مُغَلْغِلَةٌ مَرَاتِعُهَا تُعَالَى … إِلَى صَنْعَاءَ مِنْ فَجٍّ عَمِيقِ

تَؤُمُّ بِنَا ابْنَ ذِي يَزَنَ وَيُغْرِي … بِذَاتِ بِطُونِهَا ذَمُّ الطَّرِيقِ

وَتَرْعَى مِنْ مَخَائِلِهِ بُرُوقًا … مُوَاصِلَةَ الْوَمِيضِ إِلَى بُرُوقِ