Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر ارتجاس إيوان كسرى وسقوط الشرفات وخمود النيران

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٣٩٧

أَزْرَقُ بَهْمُ النَّابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ … أَبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاءِ وَالْبَدَنْ

رَسُولُ قَيْلِ الْعُجْمِ يَسْرِي لِلْوَسَنْ … لَا يَرْهَبُ الرَّعْدَ وَلَا رَيْبَ الزَّمَنْ

تَجُوبُ بِي الْأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ … تَرْفَعُنِي وَجْنًا وَتَهْوِي بِي وَجَنْ

حَتَّى أَتَى عَارِي الْجَآجِي وَالْقَطَنْ … تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ

كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ

قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ: يَقُولُ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمَلٍ مُشِيحْ أَتَى سَطِيحْ، وَقَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحْ، بَعَثَكَ مَلِكُ بَنِي سَاسَانْ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانْ، وَخُمُودِ النِّيرَانْ، وَرُؤْيَا الْمُوبِذَانْ; رَأَى إِبِلًا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلًا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ، وَانْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهَا يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ، إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَامًا يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ، وَمَلِكَاتْ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتْ، وَكُلَّمَا هُوَ آتٍ آتْ. ثُمَّ قَضَىَ سَطِيحٌ مَكَانَهُ فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:

شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْعَزْمِ شِمِّيرُ … لَا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ