Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي زيد بن عمرو بن نفيل ﵁

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٣٣٠

أَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ أَفْنَى … رِجَالًا كَانَ شَأْنَهُمُ الْفُجُورُ

وَأَبْقَى آخَرِينَ بِبِرِّ قَوْمٍ … فَيَرْبُو مِنْهُمُ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ

وَبَيْنَا الْمَرْءُ يَعْثُرُ ثَابَ يَوْمًا … كَمَا يَتَرَوَّحُ الْغُصْنُ النَّضِيرُ

قَالَتْ: فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نُوفَلٍ::

رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا … تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيًا

لِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ … وَتَرْكِكَ جِنَانَ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا

أَقُولُ إِذَا أُهْبِطْتُ أَرْضًا مَخُوفَةً … حَنَانَيْكَ لَا تُظْهِرْ عَلَىَّ الْأَعَادِيَا

حَنَانَيْكَ إِنَّ الْجِنَّ كَانَتْ رَجَاءَهُمْ … وَأَنْتَ إِلَهِي رَبَّنَا وَرَجَائِيَا

لَتَدَّرِكَنَّ الْمَرْءَ رَحْمَةُ رَبِّهِ … وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سَبْعِينَ وَادِيًا

أَدِينُ لِرَبٍّ يَسْتَجِيبُ وَلَا أَرَى … أَدِينُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُ الدَّهْرَ دَاعِيًا

أَقُولُ إِذَا صَلَّيْتُ فِي كُلِّ بَيْعَةٍ … تَبَارَكْتَ قَدْ أَكْثَرْتُ بِاسْمِكَ دَاعِيًا

تَقَدَّمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ هُوَ وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ فَتَنَصَّرُوا إِلَّا زَيْدًا فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الَأَدْيَانِ، بَلْ بَقِيَ عَلَى فِطْرَتِهِ; مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ