البداية والنهاية - ت التركي
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا … لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا … يَمْضِي الْأَصَاغِرُ وَالْأَكَابِرْ
لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ … وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ … حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ
قَالَ: فَقَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، شَيْخٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَظِيمُ الْهَامَةِ طَوِيلُ الْقَامَةِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَأَنَا رَأَيْتُ مِنْ قُسٍّ عَجَبًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا الَّذِي رَأَيْتَ يَا أَخَا بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ فِي شَبِيبَتِي أَرْبَعُ بَعِيرًا لِي فَفَرَّ مِنِّي فَذَهَبْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فِي تَنَائِفَ قَفَافٍ ذَاتِ ضَغَابِيسَ وَعَرَصَاتِ جَثْجَاثٍ، بَيْنَ صُدُورِ جُذْعَانَ، وَغَمِيرِ حَوْذَانٍ، وَمَهَمَهٍ ظَلْمَانِ، وَرَصِيعِ أَيْهُقَانِ فَبَيْنَا أَنَا فِي تِلْكَ الْفَلَوَاتِ أَجُولُ بِسَبْسَبِهَا