Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر شيء من أخبار أمية ابن أبي الصلت الثقفي

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٣/ ٢٩١

لَكِنْ عَدَتِ الْجِنُّ عَلَى حَرْبِ ابْنِ أُمَيَّةَ فَقَتَلُوهُ بِتِلْكَ الْحَيَّةِ فَقَبَرَهُ أَصْحَابُهُ هُنَالِكَ حَيْثُ لَا جَارَ وَلَا دَارَ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْجَانُّ:

وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرٍ … وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَتَفَرَّسُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فِي لُغَاتِ الْحَيَوَانَاتِ فَكَانَ يَمُرُّ فِي السَّفَرِ عَلَى الطَّيْرِ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ هَذَا يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُونَ: لَا نَعْلَمُ صِدْقَ مَا يَقُولُ حَتَّى مَرُّوا عَلَى قَطِيعِ غَنَمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ مِنْهُ شَاةٌ، وَمَعَهَا وَلَدُهَا فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَثَغَتْ كَأَنَّهَا تَسْتَحِثُّهُ فَقَالَ: أَتُدْرُونَ مَا تَقُولُ لَهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: إِنَّهَا تَقُولُ: أَسْرِعْ بِنَا لَا يَجِيءُ الذِّئْبُ فَيَأْكُلَكَ كَمَا أَكَلَ الذِّئْبُ أَخَاكَ عَامَ أَوَّلَ. فَأَسْرَعُوا حَتَّى سَأَلُوا الرَّاعِيَ: هَلْ أَكَلَ لَهُ الذِّئْبُ عَامَ أَوَّلَ حَمَلًا بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَمَرَّ يَوْمًا عَلَى بَعِيرٍ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ رَاكِبَةٌ وَهُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهَا وَيَرْغُو فَقَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ لَهَا: إِنَّكِ رَحَّلْتِنِي، وَفِي الْحِدَاجَةِ مِخْيَطٌ. فَأَنْزَلُوا تِلْكَ الْمَرْأَةَ، وَحَلُّوا ذَلِكَ الرَّحْلَ فَاذَا فِيهِ مِخْيَطٌ كَمَا قَالَ.

وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ بَيْنَمَا هُوَ يَشْرَبُ يَوْمًا إِذْ نَعَبَ غُرَابٌ. فَقَالَ لَهُ: بِفِيكَ التُّرَابُ مَرَّتَيْنِ. فَقِيلَ لَهُ: مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ