البداية والنهاية - ت التركي
وَإِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ … وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْجَرِيرِيُّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ حَاتِمَ طَيِّئٍ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ
قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى … وَلَا يَبْقَى الْكَثِيرُ عَلَى الْفَسَادِ
وَحِفْظُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ فَنَاهُ … وَعَسْفٍ فِي الْبِلَادِ بِغَيْرِ زَادِ
قَالَ: مَالَهُ قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَهُ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى الْبُخْلِ فَهَلَّا قَالَ:
فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ … وَلَا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ
فَلَا تَلْتَمِسْ مَالًا بِعَيْشٍ مُقَتَّرٍ … لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يَعُودُ جَدِيدُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ … وَأَنَّ الَّذِي يُعْطِيكَ غَيْرُ بَعِيدِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ: وَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ الَّذِي يُعْطِيكَ غَيْرُ بَعِيدِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَرُجِيَ لَهُ الْخَيْرُ فِي مَعَادِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النِّسَاءِ: ٣٢] وَقَالَ تَعَالَى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [الْبَقَرَةِ: ١٨٦].
وَعَنِ الْوَضَّاحِ بْنِ مَعْبَدٍ الطَّائِيِّ قَالَ: وَفَدَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ،