Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر تزاور أهل الجنة بعضهم بعضا وتذاكرهم أمورا كانت بينهم في الدنيا من طاعات وزلات

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢٠/ ٤٠٢

قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيَشْتَاقُ الْإِخْوَانُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَسِيرُ سَرِيرُ هَذَا إِلَى سَرِيرِ هَذَا، حَتَّى يَجْتَمِعَا جَمِيعًا، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: تَعْلَمُ مَتَى غَفَرَ اللَّهُ لَنَا؟ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ: كُنَّا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَدَعَوْنَا اللَّهَ، ﷿، فَغَفَرَ لَنَا».

وَقَالَ تَعَالَى: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصَّافَّاتِ: ٥٠ - ٦١]. وَهَذَا الْقَرِينُ يَشْمَلُ الْإِنْسِيَّ وَالْجِنِّيَّ، يَقُولُ: كَانَ يُوَسْوِسُ لِي بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَاسْتِبْعَادِ أَمْرِ الْمَعَادِ، فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ نَجَوْتُ مِنْهُ. ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّلِعُوا مَعَهُ عَلَى النَّارِ، لِيَنْظُرَ مَا حَالُ قَرِينِهِ، فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ. أَيْ: فِي غَمَرَاتِهَا يُعَذَّبُ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى نَجَاتِهِ مِمَّا قَرِينُهُ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ.