البداية والنهاية - ت التركي
نَزَلُوا بِأَنْقَرَةَ يَسِيلُ عَلَيْهِمُ … مَاءُ الْفُرَاتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ
أَرْضُ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ … وَالْبَيْتِ ذِي الْكَعَبَاتِ مِنْ سَنْدَادِ
جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ … فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادِ
وَأَرَى النَّعِيمَ وَكُلَّمَا يُلْهَى بِهِ … يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادِ
قَالَ السُّهَيْلُ: الْخَوَرْنَقُ قَصْرٌ بَنَاهُ النُّعْمَانُ الْأَكْبَرُ لِسَابُورَ; لِيَكُونَ وَلَدُهُ فِيهِ عِنْدَهُ، وَبَنَاهُ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ: سِنِمَّارُ فِي عِشْرِينَ، وَلَمْ يُرَ بِنَاءٌ أَعْجَبُ مِنْهُ فَخَشِيَ النُّعْمَانُ أَنْ يَبْنِيَ لِغَيْرِهِ مِثْلَهُ فَأَلْقَاهُ مِنْ أَعْلَاهُ فَقَتَلَهُ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
جَزَانِي جَزَاهُ اللَّهُ شَرَّ جَزَائِهِ … جَزَاءَ سِنِمَّارَ وَمَا كَانَ ذَا ذَنْبِ
سِوَى رَصْفِهِ الْبُنْيَانَ عِشْرِينَ حَجَّةً … يَعُدُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَامِدِ وَالسَّكْبِ
فَلَمَّا انْتَهَى الْبُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ … وَآضَ كَمِثْلِ الطَّوْدِ وَالْبَاذِخِ الصَّعْبِ
رَمَى بِسِنِمَّارَ عَلَى حُقِّ رَأْسِهِ … وَذَاكَ لَعَمْرُ اللَّهِ مِنْ أَقْبَحِ الْخَطْبِ