Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي فصل ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٢٠/ ٥١

الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ». انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو غَرِيبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَكْمَلَهَا اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ». انْفَرَدَ بِهِ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِ «الصَّحِيحَيْنِ».

ثُمَّ أَوْرَدَ ابْنُ مَاجَهْ مَا أَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابَا يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي». وَفِي رِوَايَةٍ: «سَبَقَتْ غَضَبِي». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «فَوْقَ الْعَرْشِ». وَكُلُّهَا رِوَايَاتٌ صَحِيحَةٌ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [الْأَنْعَامِ: ٥٤]. وَقَالَ: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ الْآيَةَ: [الْأَعْرَافِ: ١٥٦]. رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا [غَافِرِ: ٧]. هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا. وَقَالَ: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ