Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله ﷺ من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٩/ ٤٢١

هَذَا مُرْسَلٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ». أَيْ وُقُوفٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ، أَيِ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ فَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، مُؤْمِنُهُمْ وَكَافِرُهُمْ، فَيَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ لِيَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَيَمِيزَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كَافِرِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ وَالْمَصِيرِ فَى الْحَالِ، وَالْمَآلِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فَى قَوْلِهِ تَعَالَى: عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا. هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلشَّفَاعَةِ لِلنَّاسِ، لِيُرِيحَهُمْ رَبُّهُمْ مِنْ عَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ، اشْفَعْ، يَا فُلَانُ، اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا.

قَالَ: وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَقَدْ أَسْنَدَ مَا عَلَّقَهُ هَهُنَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ «الصَّحِيحِ»، فَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ،