Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي ذكر سبب قصد أبرهة بالفيل مكة ليخرب الكعبة

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٣/ ١٥٧

يَكْسُومُ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ مَسْرُوقُ بُنُ أَبْرَهَةَ، وَهُوَ آخِرُ مُلُوكِهِمْ وَهُوَ الَّذِي انْتَزَعَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ الْمُلْكَ مِنْ يَدِهِ، بِالْجَيْشِ الَّذِينَ قَدِمَ بِهِمْ مِنْ عِنْدِ كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

وَكَانَتْ قِصَّةُ الْفِيلِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ مِنْ تَارِيخِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ الثَّانِي إِسْكَنْدَرُ بْنُ فِلِبْسَ الْمَقْدُونِيُّ، الَّذِي يُؤَرِّخُ لَهُ الرُّومُ. وَلَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ وَابْنَاهُ، وَزَالَ مُلْكُ الْحَبَشَةِ عَنِ الْيَمَنِ، هُجِرَ الْقُلَّيْسَ الَّذِي كَانَ بِنَاهُ أَبْرَهَةُ، وَأَرَادَ صَرْفَ حَجِّ الْعَرَبِ إِلَيْهِ لِجَهْلِهِ وَقِلَّةِ عَقْلِهِ، وَأَصْبَحَ يَبَابًا لَا أَنِيسَ لَهُ وَكَانَ قَدْ بَنَاهُ عَلَى صَنَمَيْنِ وَهُمَا كُعَيْبٌ وَامْرَأَتُهُ كَانَا مِنْ خَشَبٍ طُولُ كُلٍّ مِنْهُمَا سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ كَانَا مَصْحُوبَيْنِ مِنَ الْجَانِّ، وَلِهَذَا كَانَ لَا يَتَعَرَّضُ أَحَدٌ إِلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ بِنَاءِ الْقُلَّيْسِ، وَأَمْتِعَتِهِ إِلَّا أَصَابُوهُ بِسُوءٍ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَيَّامِ السَّفَّاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَهُ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالرُّخَامِ الَّذِي كَانَ أَبْرَهَةُ نَقْلَهُ إِلَيْهِ مِنْ صَرْحِ بِلْقِيسَ الَّذِي كَانَ بِالْيَمَنِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَنْ خَرَّبَهُ حَجَرًا حَجَرًا وَأَخْذَ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَوَاصِلِ هَكَذَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.