Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي النفخ في الصور

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ١٩/ ٣٢٦

وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ أَنَّهُ يَكُونُ فِيهَا أُمُورٌ عِظَامٌ، مِنْ ذَلِكَ زَلْزَلَةُ الْأَرْضِ وَارْتِجَاجُهَا، وَمَيَدَانُهَا بِأَهْلِهَا، وتَكَفِّيهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا [الزَّلْزَلَةِ: ١]. وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الْحَجِّ: ١]. وَقَالَ تَعَالَى: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا الْآيَاتِ كُلِّهَا إِلَى قَوْلِهِ: هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ [الْوَاقِعَةِ: ١ - ٥٦].

وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ النَّفْخَةُ - أَعْنِي نَفْخَةَ الْفَزَعِ - أَوَّلَ مَبَادِئِ الْقِيَامَةِ، كَانَ اسْمُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ صَادِقًا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، كَمَا ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا». وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى مَا قَبْلَ نَفْخَةِ الْفَزَعِ، وَعَبَّرَ عَنْ نَفْخَةِ الْفَزَعِ بِأَنَّهَا السَّاعَةُ لَمَّا كَانَتْ أَوَّلَ مَبَادِئِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهْلِ آخِرِ الزَّمَانِ أَنَّهُمْ شِرَارُ النَّاسِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.

وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ رَافِعٍ فِي حَدِيثِ الصُّورِ الْمُتَقَدِّمِ، أَنَّ السَّمَاءَ تَنْشَقُّ فِيمَا بَيْنَ نَفْخَتَيِ الْفَزَعِ وَالصَّعْقِ، وَأَنَّ نُجُومَهَا تَتَنَاثَرُ، وَيَخْسِفُ شَمْسُهَا وَقَمَرُهَا. وَالظَّاهِرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ نَفْخَةِ الصَّعْقِ حِينَ: