Skip to content

مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور المبحث الخامس: أنواع المناسبات ثانيا: المناسبة في السورة (السورة كوحدة مستقلة)

مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور

عادل بن محمد أبو العلاء

Printed page ٩٥

وطرق إِدْرَاك هَذِه الْوحدَة فِي السُّور الْوَاحِدَة، وَوضع الْيَد على شخصيتها المميِّزة، لَيْسَ بِالْأَمر الْيَسِير - وَإِن بدا على غير ذَلِك! -.. فَإِنَّهُ يتطلب بصراً نَافِذا بمرامى الْكَلَام، وإدراكاً واعياً لاتجاهاته، وربطاً حكيماً لأطرافه.. وَذَلِكَ حَتَّى لَا يصير الْكَلَام فِي هَذَا إِلَى ضرب من تكْرَار القَوْل، وترداد قوالب لفظية لَا تكَاد تضيف شَيْئا ذَا بالٍ فِي إثراء هَذَا الْبَاب من النّظر فِي كتاب الله الْمجِيد.

وأغمض من هَذَا وأدقُّ، مَا أَشَارَ إِلَيْهِ البقاعي من كَون اسْم كل سُورَة مترجماً عَن مقصودها الأساس؛ لِأَن اسْم كل شَيْء يُظهر الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين مسمَّاه، وعنوانه يدلُّ إِجْمَالا على تَفْصِيل مَا فِيهِ (١) .. وَلَا يعكِّر على هَذَا الْمَعْنى مَا يُروى من تعداد أَسمَاء بعض السُّور؛ فَإِن الْقُرْآن كُله مبنيٌّ على تعدد الْمعَانِي، فَلَا بَأْس من كَثْرَة وُجُوه التَّأْوِيل تبعا لتَعَدد الْأَسْمَاء - طالما أَنَّهَا لَا تُؤدِّي إِلَى تضَاد أَو تنَاقض - كَمَا أَنه لَا بَأْس من تَكْثِير وُجُوه الْحِكْمَة فِي أمرٍ وَاحِد.. وَذَلِكَ مِمَّا يدل على ثراء الْمَعْنى فِي الْقُرْآن الْعَزِيز (٢) .

وَلَكِن المهم فِي ذَلِك كلِّه هُوَ - كَمَا كررنا غير مرّة - الِاحْتِرَاز من التَّكَلُّف فِي التمَاس وُجُوه الِاتِّصَال والمناسبة، فَإِن التَّكَلُّف فِي ذَلِك، والاجتراء