لقاءات ملتقى أهل الحديث بالعلماء
والمقصود بالسنة هنا: بيان الإيمان وبيان العقيدة السليمة وبيان التوحيد الذي جاء في كتاب الله وجاء في سنة رسوله ﷺ، فلا شك أنه يجب على كل مسلم أن يهتم بهذا الأمر غاية الاهتمام وأن يدعو الناس إلى ذلك وأن لا ينشغل بما هو دونه؛ ينشغل به عن هذا الأمر العظيم، فلا يخفى أن التوحيد وأمور العقيدة هي أساس الدين: ما يتعلق بالشهادتين: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هو أساس الدين، والذي كل ما أوجبه الله (جل وعلا) علينا إنما يرجع إليه، ولذلك ربنا (جل وعلا) يقول لرسوله الكريم ﵊: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك"، فأمره (جل وعلا) بأن يعلم بأنه لا معبود بحق إلا الله، وأن يستغفر لذنبه. مع أنه ﵊ هو المبعوث بالتوحيد وهو الذي دعا الناس إلى شهادة ألا إله إلا الله، ولكن ربنا (جل وعلا) مع ذلك كله يذكره بهذا الأمر العظيم وبهذا الركن الركين والأساس الكبير الذي ينبني عليه كل ما طالب ﷿ به عباده، وما أمرهم به ﷾ من أصول الدين وفروعه فكلها ترجع إلى هذا الأمر. ولذلك ربنا (جل وعلا) أيضاً قال لرسوله ﵊ -وهذا أيضاً خطاب لجميع أمته من بعده- قال لهم (جل وعلا) أو قال لرسوله ﷺ: "قل هو الله أحد"، أي: يا محمد! وحّد ربك؛ قل هو أن الله ﷿ واحد، واحد في ربوبيته وألوهيته وفي أسمائه وصفاته ﷾، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. كما أنه قال له (جل وعلا): "قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد" إلى آخر السورة، دعاه إلى أن يظهر دينه ويظهر عقيدته ويظهر ما أنزله الله (جل وعلا) عليه وأن يتبرأ من الكفار والمشركين وأنه لا يعبد ما يعبده الكفار والمشركين. نعم ... كما أنه قال (جل وعلا) له: "قل الله أعبد مخلصاً له