Skip to content

الأحكام الكبرى باب منه وفي ذكر الدجال

الأحكام الكبرى

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٤/ ٥٧٥

أُسَامَة بن زيد وَقد كنت حدثت أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: من أَحبَّنِي فليحب أُسَامَة. فَلَمَّا كلمني رَسُول الله ﷺ َ - قلت: أَمْرِي بِيَدِك فأنكحني مِمَّن شِئْت. فَقَالَ: انْتَقِلِي إِلَى أم شريك - وَأم شريك امْرَأَة غنية من الْأَنْصَار عَظِيمَة النَّفَقَة فِي سَبِيل الله ينزل عَلَيْهَا الضيفان - فَقلت: سأفعل. فَقَالَ: لَا تفعلي إِن أم شريك امْرَأَة كَثِيرَة الضيفان، فَإِنِّي أكره أَن يسْقط عَنْك خِمَارك [أَو] ينْكَشف الثَّوْب عَن ساقيك فَيرى الْقَوْم مِنْك مَا تكرهين، وَلَكِن انْتَقِلِي إِلَى ابْن عمك عبد الله بن عَمْرو ابْن أم مَكْتُوم - وَهُوَ رجل من بني فهر - فهر قُرَيْش وَهُوَ الْبَطن الَّذِي هِيَ مِنْهُ - فانتقلت إِلَيْهِ فَلَمَّا انْقَضتْ عدتي / سَمِعت نِدَاء الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُول الله ﷺ َ -: الصَّلَاة جَامِعَة. فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فَصليت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَكنت فِي النِّسَاء (اللَّاتِي تلين) ظُهُور الْقَوْم، فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ َ - صلَاته جلس على الْمِنْبَر وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ: ليلزم كل إِنْسَان مُصَلَّاهُ. ثمَّ قَالَ: [أَتَدْرُونَ لم جمعتكم؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم] قَالَ: إِنِّي وَالله مَا جمعتكم لرغبة وَلَا لرهبة، وَلَكِن جمعتكم لِأَن تميما الدَّارِيّ كَانَ رجلا نَصْرَانِيّا فجَاء فَبَايع وَأسلم، وحَدثني حَدِيثا وَافق الَّذِي كنت أحدثكُم عَن مسيح الدَّجَّال، حَدثنِي أَنه ركب سفينة بحريّة مَعَ ثَلَاثِينَ رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا فِي الْبَحْر، ثمَّ (أَوْفوا) إِلَى جَزِيرَة فِي الْبَحْر [حَتَّى] مغرب الشَّمْس فجلسوا فِي أقرب السَّفِينَة، فَدَخَلُوا الجزيرة فلقيتهم دَابَّة أهلب كثير الشّعْر لَا يَدْرُونَ مَا قبله من دبره من كَثْرَة الشّعْر، فَقَالُوا: وَيلك مَا أَنْت؟ قَالَت: أَنا الْجَسَّاسَة. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَة؟ قَالَت: أَيهَا الْقَوْم انْطَلقُوا إِلَى هَذَا الرجل فِي الدَّيْر فَإِنَّهُ إِلَى خبركم بالأشواق. قَالَ: لما سمت لنا رجلا فرقنا مِنْهَا أَن تكون شَيْطَانَة فَانْطَلَقْنَا سرَاعًا حَتَّى دَخَلنَا الدَّيْر، فَإِذا فِيهِ أعظم إِنْسَان رَأَيْنَاهُ قطّ خلقا وأشده وثاقا مَجْمُوعَة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه مَا بَين رُكْبَتَيْهِ إِلَى كعبيه