Skip to content

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها سلمان الفارسي ومما زين الله به أصبهان وأهلها أن جعل سلمان الفارسي منها , ورزقه صحبة نبينا ﷺ حتى قال فيه ﷺ: " سلمان منا أهل البيت "

طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها

أبو الشيخ الأصبهاني

Printed page ١/ ٢٢٩

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَكِيمٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ , عَنْ

Printed page ٢٣٠

عَبْدِ الرَّزَّاقِ , عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ , «يَذْكُرُ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بَضْعَةَ عَشَرَ رَبًّا مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ» وَذَكَرُوا أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ: يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَاشَ سَلْمَانُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَذَكَرَ بَعْضَ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَنَّ لِسَلْمَانَ رَهْطًا مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ ماها

Printed page ٢٣١

ذر فروخ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ , فَبِمَدِينَةِ شِيرَازَ مِنْ كُوَرِ فَارِسَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ زَعِيمُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَسَّانُ بْنُ زَاذَانَ بْنِ شَاذَوَيْهِ بْنِ ماه بنداد بْنِ ماها ذو فروخ أَخِي سَلْمَانَ بْنِ بدخشان وَمَعَهُمْ كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هُوَ فِي يَدِ غَسَّانَ هَذَا مَكْتُوبٌ فِي أَدِيمٍ أَبْيَضَ مَخْتُومٍ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَخَاتَمِ أَبِي بَكْرٍ , وَعَلِيٍّ ﵄ , وَهَذِهِ نُسْخَةُ الْعَهْدِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ سَلْمَانُ وَصِيَّةً بِأَخِيهِ ماها ذر فروخ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَا تَنَاسَلُوا , مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَأَقَامَ عَلَى دِينِهِ سَلَامُ اللَّهِ أَحْمَدُ إِلَيْكَ الَّذِي أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا

Printed page ٢٣٢

شَرِيكَ لَهُ أَقُولُهَا , وَآمرُ النَّاسِ بِهَا إِنَّ الْخَلْقَ خَلْقَ اللَّهِ وَالْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ خَلَقَهُمْ وَأَمَاتَهُمْ وَهُوَ يُنْشِئُهُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَزُولُ وَكُلَّ شَيْءٍ يَبِيدُ وَيَفْنَى وَكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ كَانَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ تُرْعَةُ الْفَائِزِينَ وَمَنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ تَرَكْنَاهُ وَلَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ , هَذَا كِتَابٌ لِأَهْلِ بَيْتِ سَلْمَانَ أَنَّ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّتِي عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُقِيمُونَ فِيهَا سَهْلِهَا وَجَبَلِهَا وَمَرَاعِيهَا وَعُيُونَهَا , غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مَضِيقَ عَلَيْهِمْ فَمَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُمْ وُيْكِرَمَهُمْ وَيَبَرَّهُمْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ بِالْأَذَى وَالْمَكْرُوهِ وَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُمْ جَزَّ النَّاصِيَةِ , وَالْجِزْيَةَ , وَالْحَشْرَ , وَالْعُشْرَ , وَسَائِرَ الْمُؤَنِ , وَالْكُلَفِ ثُمَّ إِنْ سَأَلُوكُمْ فَأَعْطُوهُمْ وَإِنِ اسْتَغَاثُوكُمْ فَأَغِيثُوهُمْ وَإِنِ اسْتَجَارُوا بِكُمْ فَأَجِيرُوهُمْ وَإِنْ أَسَاءُوا فَاغْفِرُوا لَهُمْ وَإِنْ أُسِيءَ إِلَيْهِمْ فَامْنَعُوا عَنْهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَتَيْ حُلَّةٍ فِي شَهْرِ رَجَبٍ وَمِائَةً فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ سَلْمَانُ ذَلِكَ مِنَّا لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ فَضَّلَ سَلْمَانَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ عَلَيَّ فِي الْوَحْيِ أَنَّ الْجَنَّةَ إِلَى سَلْمَانَ أَشْوَقُ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى الْجَنَّةِ , وَهُوَ ثِقَتِي وَأَمِينِي وَتَقِيُّ وَنَقِيُّ نَاصِحٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَسَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يُخَالِفَنَّ أَحَدٌ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فِيمَا أَمَرْتُ بِهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْبِرِّ لِأَهْلِ بَيْتِ سَلْمَانَ ,

Printed page ٢٣٣

وَذَرَارِيِّهِمْ , مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ وَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَنِي وَلَهُ مِنَ اللَّهِ الثَّوَابُ , وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَأَنَا خَصِيمُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّتِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ» وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَحَضَرَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ , وَطَلْحَةُ , وَالزُّبَيْرُ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , وَسَعْدٌ , وَسَعِيدٌ , وَسَلْمَانُ , وَأَبُو ذَرٍّ , وَعَمَّارٌ , وَصُهَيْبٌ , وَبِلَالٌ ,

Printed page ٢٣٤

وَالْمِقْدَادُ وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ