طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاس َ، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، قال: ثنا أَبُو قِرْصَافَةَ جَنْدَرَةُ، وَكَانَتْ لأَبِي قِرْصَافَةَ صُحْبَةٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَسَاهُ بُرْنُسًا، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَيَدْعُو لَهُمْ وَيُبَارِكُ فِيهِمْ، فَيُعْرَفُ الْبَرَكَةُ فِيهِمْ، وَكَانَ لأَبِي قِرْصَافَةَ ابْنٌ فِي بِلادِ الرُّومِ غَازِيًا، وَكَانَ أَبُو قِرْصَافَةَ إِذَا أَصْبَحَ فِي السَّحَرِ بِعَسْقَلانَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا قِرْصَافَةُ الصَّلاةُ، فَيَقُولُ قِرْصَافَةُ مِنْ بِلادِ الرُّومِ: لَبَّيْكَ يَا أَبَتَاهُ، فَيَقُولُ أَصْحَابُهُ: وَيْحَكَ لِمَنْ تُنَادِي؟ فَيَقُولُ: لأَبِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ يُوقِظُنِي لِلصَّلاةِ، قَالَ أَبُو قِرْصَافَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: " مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةَ ﴿تَبَارَكَ﴾ [الأعراف: ٥٤] ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْحِلِّ وَالْحَرَامِ، وَرَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَرَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَبِحَقِّ كُلِّ آيَةٍ أَنْزَلْتَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي تَحِيَّةً وَسَلامًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ "، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ الْمَلَكَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَا مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُولا لَهُ ذَلِكَ، فَيَقُولُ ﷺ: «وَعَلَى فُلانِ بْنِ فُلانٍ مِنِّي السَّلامُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»