Skip to content

قول الفلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية الفصل الثاني: قول الفلاسفة في التوحيد المبحث الثاني: قول المؤلهة

قول الفلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية

سعود بن عبد العزيز الخلف

Printed page ٢٢٢

المحيطة به أو نظر في نفسه أدنى نظرة أدرك أن خالقه لابد أن يكون ذا صفات عظيمة وجلال وكمال من جميع الوجوه، لأنه ما لم يكن كذلك فإنه لا يمكن أن يوجد هذا الخلق وهذا الكون، فإذا لم يكن له ذات فكيف يوجد ما له ذات، وإذا لم يكن موصوفاً بصفات الكمال من السمع والبصر والعلم والحكمة والإرادة وغيرها فكيف يوجد الموصوفين بهذه الصفات، وما لم يكن فاعلاً مختاراً كيف يوجد الفاعلين المختارين، وما لم يكن حياً كيف يوجد الحياة، ففاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكن لجاهل أن يعلم الناس القرآن أو الشرع أو الدين لأنه فاقد للعلم، وغير البصير لا يمكن أن يرشد الناس إلى الطريق، والميت لا يمكن أن يفعل ولا يحي الموتى ولا يبعث الحياة في الموات ففاقد الشيء لا يعطيه، ولكن هؤلاء الفلاسفة لم ينظروا إلى المخلوقات ليستدلوا بها على الخالق بعين صحيحة، وإنما نظروا إليها بعقول قد لوثتها الوثنية والإلحاد فأثمرث هذه المقولات التي إن دلت على شيء فإنما تدل على إفلاسهم من النظر الصحيح والرأي السديد الذي يتوصل إليه أقل الناس حظاً من العلم، فهذه المخلوقات المحكمة الصنع والعظيمة في خلقها وهيئتها والعظيمة في دورها وعملها تدل على حكيم عليم بصير خبير، لابد أن يكون موصوفاً بكل صفات الكمال ألا وهو الله ﷻ وتقدست أسماؤه.