Skip to content

قول الفلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية الفصل الأول: تعريف موجز بمذهب السلف في التوحيد تمهيد

قول الفلاسفة اليونان الوثنيين في توحيد الربوبية

سعود بن عبد العزيز الخلف

Printed page ١٨٨

بين السماء والأرض من الكواكب آيات واضحات ظاهرات، وفي الأرض آيات لا تحصى ظاهرة في جبالها وسهولها وأنهارها ومياهها وبحارها وهوائها وأشجارها وما بث فيها من دابة، وفي نفس الإنسان من الآيات ما لا يمكن رده وجحده بل الأمر كما قيل:

وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد (١)

فهذه الدلائل الواضحة الظاهرة هي دالة على الله ﷿، لمن كان في نفسه شك أو تردد، وإلا فالواقع أن الإقرار بالربوبية عام فطري، كما قال الرسل ﵈ ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إبراهيم (١٠) (٢).

لهذا لا حاجة لتكلف الأدلة، لأن الواضح لا يحتاج إلى توضيح، والظاهر لا يحتاج إلى استظهار وكما قيل:

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل (٣)

وتكلف الأدلة في ذلك كما هو شأن الفلاسفة ومن سلك منهجهم من المتكلمين وغيرهم إنما يمكن أن يصح في الاستدلال على القضايا الخفية، أما الأمور الظاهرة الواضحة المتفق عليها لا يحتاج إثباتها إلى تكلف دليل أو برهان.

ولا شك أن من رحمة الله ﷿ ولطفه بعباده أن جعل أدلة وبراهين ربوبيته فطرية ظاهرة، يؤمن بها ويدركها أقل الناس حظاً من العلم والنظر، بل إن الأدلة لوضوحها وظهورها تضطر الإنسان اضطراراً إلى الإيمان بخالقها وموجدها رباً وخالقاً.