Skip to content

في أحكام الجرح والتعديل - ضمن «آثار المعلمي»

عبد الرحمن المعلمي اليماني

Printed page ١٥/ ٦٩

وقال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [القتال: ٣٠].

والمعرفة بلحن القول لا يختص به ﵌، وإن كنا لا ننفي أن يكون الله ﷿ أطلعه على بعضهم، أو على جميعهم بعد ذلك.

فالمتعيّن هو الثالث، وهو أن المراد بالمؤمنين في الآية هم الذين ظهرت دلائل الإيمان عليهم بمحافظتهم على مقتضاه، ومجانبتهم ما يخالفه، وعُرِف أن ذلك [ص ٣٢] صار خُلقًا لهم، بحيث تطمئنّ نفوسُ عارفيهم إلى صدق إيمانهم، فيكون كلّ منهم بذلك قد آمن عارفيه، أي جعلهم آمنين من أن يقع منه ما يخالف الإيمان من كذب أو غيرهم (١)، فاستحقّ أن يؤتمن ويؤمَّن من التكذيب.

وقريب من هؤلاء قوله ﵌ في الحديث المشهور: "المؤمنُ مَن أَمِنَه الناسُ على دمائهم وأموالهم" (٢).

وإنما يأمنه الناس إذا كانوا قد اختبروه فعرفوه بعدم الاعتداء والخيانة، فكذلك في الآية. والله أعلم.

ويؤكد هذا المعنى مفهوم قوله تعالى ﷿: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ