Skip to content

موجز تاريخ اليهود والرد على بعض مزاعمهم الباطلة المبحث الثاني: مزاعم وأساطير يهودية باطلة. المطلب الثالث: زعمهم أن لهم حقا تاريخيا ودينيا في فلسطين.

موجز تاريخ اليهود والرد على بعض مزاعمهم الباطلة

محمود قدح

Printed page ٢٩٠

- كَمَا بَيناهُ من قبل - وَأَن مَا جَاءَ فِي الْآيَة لَا يعنيهم؛ لِأَنَّهَا لَا تَشْمَل من دَان باليهودية من غير بني إِسْرَائِيل وهم مُعظم أَو كل يهود الْيَوْم، فَإِن الْحق فِي هَذَا الْأَمر الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْمُفَسّرين هُوَ أَن عبارَة الْآيَة لَيست على التَّأْبِيد، وَإِنَّمَا هِيَ خَاصَّة بالزمن الَّذِي وعدوا فِيهِ بذلك ونتيجة لما كَانَ من استجابتهم لأوامر الله وصبرهم١.

وَذَلِكَ الْجَزَاء لإيمانهم وتفضيلهم على عالمي زمانهم سنّة إلهية فِي عباده ﷿، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ ٢.

فَلَمَّا انحرف بَنو إِسْرَائِيل عَن دين الله الْحق وَارْتَدوا وفسدوا وأفسدوا فِي الأَرْض لم يعد لَهُم حق بالتمسك بالوعد الإلهي لَهُم، بل كَانَ الْجَزَاء عَلَيْهِم بِمَا تضمنته الْآيَات الْكَرِيمَة بلعنة الله عَلَيْهِم وغضبه وعقابه بتشتيتهم فِي الأَرْض وتسليط من يسومهم سوء الْعَذَاب عَلَيْهِم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَضرب الذلة والمسكنة عَلَيْهِم أَيْن مَا ثقفوا جَزَاء لنقضهم مواثيق الله وكفرهم بآياته.

٤ - كَمَا يُمكن القَوْل أَيْضا أَن وعد الله لَهُم قد تحقق بعد مُوسَى ﵊ حينما دخل بَنو إِسْرَائِيل الأَرْض المقدسة بقيادة يُوشَع بن نون - فَتى مُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام - وَأَقَامُوا فِيهَا زمن دَاوُد وَسليمَان ﵉ حينما فَضلهمْ الله ﷿ على عالمي زمانهم، وَلَكِن حينما كفرُوا بِاللَّه وفسدوا وأفسدوا فِي الأَرْض غضب الله عَلَيْهِم فعذبهم وسلط عَلَيْهِم من يسومهم سوء الْعَذَاب وحرمهم من الأَرْض المقدسة وشردهم وشتتهم فِي الأَرْض.