Skip to content

موسوعة الأخلاق الإسلامية ذم سوء الظن والنهي عنه في القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٢٩٥

قال الصنعاني: (المراد بقوله ﷺ: ((إياكم والظن)) سوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين - وقوله فإن الظن أكذب الحديث سماها حديثا؛ لأنه حديث النفس، وإنما كان الظن أكذب الحديث؛ لأن الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى أمارة، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى إظهاره. وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء فيخفى على السامع كونه كاذبا بحسب الغالب فكان أكذب الحديث، والحديث وارد في حق من لم يظهر منه شتم ولا فحش ولا فجور) (١).

وقال الملا علي القاري: (إياكم والظن أي احذروا اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على اليقين قال تعالى: وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [يونس: ٣٦] قال القاضي: التحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه .. أو اجتنبوا الظن في التحديث والإخبار، ويؤيده قوله: (فإن الظن): في موضع الظاهر زيادة تمكين في ذهن السامع حثا على الاجتناب أكذب الحديث) (٢).

- وعن صفية بنت حيي قالت: ((كان النبي ﷺ معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا، فقال النبي ﷺ: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي. فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال: شيئا)) (٣).

قال النووي: (الحديث فيه فوائد منها بيان كمال شفقته ﷺ على أمته ومراعاته لمصالحهم وصيانة قلوبهم وجوارحهم وكان بالمؤمنين رحيما فخاف ﷺ أن يلقى الشيطان فى قلوبهما فيهلكا فإن ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع والكبائر غير جائزة عليهم وفيه أن من ظن شيئا من نحو هذا بالنبي ﷺ كفر .. وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء) (٤).

- وعن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: ((إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم)) (٥).