Skip to content

موسوعة الأخلاق الإسلامية الترغيب والحث على الإيثار من القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٠١

قال المهلب: والمراد بهذه الأحاديث الحض على المكارمة في الأكل والمواساة والإيثار على النفس الذي مدح الله به أصحاب نبيه، فقال: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:٩] (ولا يراد بها معنى التساوي في الأكل والتشاح؛ لأن قوله ﵇: (كافي الثلاثة) دليل على الأثرة التي كانوا يمتدحون بها والتقنع بالكفاية، وقد هم عمر بن الخطاب في سنة مجاعة أن يجعل مع كل أهل بيت مثلهم وقال: (لن يهلك أحد عن نصف قوته) (١).

- وعن أبي هريرة ﵁ قال: ((جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)) (٢).

قال ابن بطال: (فيه أن أعمال البر كلما صعبت كان أجرها أعظم، لأن الصحيح الشحيح إذا خشي الفقر، وأمل الغنى صعبت عليه النفقة، وسول له الشيطان طول العمر، وحلول الفقر به، فمن تصدق في هذه الحال، فهو مؤثر لثواب الله على هوى نفسه، وأما إذا تصدق عند خروج نفسه فيخشى عليه الضرار بميراثه والجوار في فعله) (٣).

- وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ وَلاَ عَشِيرَةٌ فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلاَثَةَ فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ. (يَعْنِى أَحَدِهِمْ). فَضَمَمْتُ إِلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً قَالَ: مَا لِي إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي)) (٤).